صلاح أبي القاسم
407
النجم الثاقب شرح كافية ابن الحاجب
الدموع من اللّه ، وأجاب المانعون بأنّ انتصاب الآية والبيت على الحال ، أو على تقدير مضاف ، أي إرادة خوفكم وطمعكم ويكون الخوف بمعنى الإخافة . الثالث قوله : ( وأن يكون مقارنا له في الوجود ) « 1 » فإنه لم يقارنه وجبت اللام نحو : ( أسلمت لدخول الجنّة ، وجئتك اليوم لإكرامك لي أمس ) ، وأجازه بعضهم ، وزعم أنه رأي المتقدمين ، واحتج بنحو : ( ضربته تأديبا ) ، فإن التأديب غير مقارن للضرب ، فإن قيل تقدير الإرادة مقارنة ، قلنا وكذلك هنا ، وأجيب بأن التأديب متصل بالضرب فهو كالمقارن ، وإنما جاز حذف اللام مع اجتماع هذه الشروط لمشابهته المصدر ، فإن المصدر فعل لفاعل الفعل ، ومقارن له في الوجود ، فلما شابهه تعدى إليه من غير واسطة اللام كتعديته إلى المصدر ، لقوة الدلالة ، والمراد بحذف اللام مع الشرط حذف جواز لا وجوب .
--> ( 1 ) فإذا اختلف الزمان وجبت اللام ( وإن تشاركا في الزمان بأن يقع الحدث في بعض زمان المصدر كجئتك طمعا وقعدت عن الحرب جبنا ، أو يكون أول زمان الحدث آخر زمان المصدر نحو : حبستك خوفا من فرارك أو بالعكس ونحو : جئتك اصلاحا لحالك ، وشهدت الحرب إيقاعا للهدنة بين الفريقين . . . فليس ها هنا حدثان في الحقيقة حتى يشتركا في زمان بل هما في الحقيقة حدث واحد . . . ) ينظر شرح الرضي 1 / 193 .